تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

315

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الطعام المتنجّس إذا غسل بالماء الطاهر ، فهو - أي الطعام - طاهر ، أما الصغرى فهي العلم بالموضوع وهو أن هذا الطعام المتنجّس قد غسل بالماء الطاهر ، فإذا توفّرت هاتان القضيتان يُحكم بطهارة الطعام المتنجّس . وحيث إنّ كلتا القضيتين متوفّرتان في المقام ، فيُحكم بطهارة الطعام ، إذ إن الكبرى - وهي العلم بتشريع الحكم - واضحة الثبوت في الشريعة ، أما الصغرى - وهي العلم بالموضوع - فهي ثابتة بالاستصحاب ، أي استصحاب طهارة الماء ، الذي يحقّق العلم التعبّدي بالموضوع ، وهو أن هذا الطعام المتنجّس قد غسل بالماء الطاهر ، وعليه فلابدّ أن يترتّب الحكم وهو : أن الطعام المتنجّس الذي غسل بالماء الطاهر ، فهو طاهر . إن قيل : الأثر غير المباشر لا يتنجّز ؛ لعدم العلم بموضوعه . بيانه : إذا تحقّقت الكبرى والصغرى ، فإنّ الحكم يترتّب ، فإذا علم من الشريعة بأن الطعام المتنجّس إذا غسل بماء طاهر ، فتثبت طهارته ، وقد علمنا بغسل الطعام بماء طاهر باليقين التعبّدي من خلال استصحاب طهارة الماء ، فيثبت طهارة الطعام الذي غسل بهذا الماء وهو الأثر المباشر ، أما الأثر غير المباشر لطهارة الماء وهو حلّية الأكل ، فلا نسلّم بتنجّزه ؛ لعدم حصول يقين تعبّدي بموضوعه ، لأنّ موضوعه وهو طهارة الطعام المتنجّس ، فهو متنجّز فقط ، دون أن يحصل لنا اليقين التعبّدي به ، وعلى هذا الأساس فلا يتنجّز الحكم بحلّية الأكل ؛ لعدم حصول اليقين بتحقّق موضوعه . الجواب : الأثر غير المباشر تحقّق كبراه وصغراه فيتنجّز . بيانه : إن الحكم الثاني - أي الأثر غير المباشر - وهو حلّية أكل الطعام ، يتنجّز إذا وصلت كبراه وصغراه ، أما الكبرى فهي العلم بتشريع الشارع جواز أكل الطعام الطاهر ، أما الصغرى فهي أن هذا الطعام طاهر ، وهو ما ثبت بالحكم الأوّل ، وهو طهارة الطعام المتنجّس الذي غسل بالماء الطاهر ، فيثبت